ابن عربي

532

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

عنك ] فما يسر أهل الجنة بشيء أعظم من سرورهم بهذا الخطاب ، وهؤلاء المخاطبون بهذا الخطاب هم أهل الجنة الذين هم أهلها ، العاملون لها والمتعشقون بها ، الذين ما طلبوا من الحق سواها ، وأما العارفون أهل اللّه وخاصته فليس لهم في هذا الخطاب مدخل ، إذ قد نالوه في الدنيا ، وأولئك في الآخرة ، فالعارفون في الجنة بحكم العرض لا بحكم الذات وهم مع اللّه بالذات ، فقيل فيهم : أهل اللّه وخاصته ، ولم ينسبوا إلى الجنة لكن الجنة تنسب إليهم ، وأما أهل الجنة الذين هم أهلها فهم مع الجنة بالذات ومع اللّه بالعرض ، فرؤيتهم للّه تعالى في أوقات مخصوصة ، وكلهم في الجنان مع الحور والولدان « ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ » بطلب الحق المشروع ليتصف به ، بالعمل ليرضي اللّه بذلك ، فيكون ممن رضي اللّه عنهم في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، فهم على ما شرع لهم رقيقة - خشية الفؤاد من قلة الزاد وهول المعاد ، بل هو من سوء المعاملة مع طلب المواصلة ، بل هو من الدعوى مع التعدي في التقوى . ( 99 ) سورة الزّلزلة مدنيّة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة إذا زلزلت تقوم مقام أو تعدل نصف القرآن إذا قسم قسمين . [ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) لا تخدعنك دار لا بقاء لها * باللّه يا صاح كن منها على حذر إن زلزلت راح ذاك المزج وانفصلت * هذي إلى الخلد والأخرى إلى سقر فلا يغرنك شيء أنت تاركه * فإنما الناس في الدنيا على سفر وإنما هي أعمالكم ترد عليكم ، ولا يبرز لكم إلا ما عملتم بيديكم ، فما للنفوس جنى